سياسية

الشرق الأوسط يستعد لتداعيات الانقسام بين الولايات المتحدة والصين

Dr James M. Dorsey

تود الصين أن يعتقد العالم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تحتل مرتبة ذات أهمية في قطبها الخاص, على الرغم من اعتمادها على الطاقة واستثماراتها الكبيرة وعلاقاتها الاستراتيجية مع المنطقة.

من نواح كثيرة, الصين ليست مُخادعة.

مع التدهور السريع للعلاقات مع الولايات المتحدة, ينصب تركيز الصين الأساسي على ما تعتبره ساحة المعركة الرئيسية: منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ومع ذلك, تدرك الصين أن البقاء بمعزل عن الشرق الأوسط قد لا يكون مستدامًا.

في تقييم أهمية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالنسبة للصين, يبدو الوضع بين السيء والجيد, فيما يتعلق بما تحتاجه الصين لتأمين مصالحها.

ومع ذلك, في النتيجة النهائية, من المرجح أن يكون الوضع سيء.

إذا كان الأمر كذلك, فسيكون لذلك عواقب وخيمة على السياسة الصينية تجاه المنطقة والمشاركة فيها.

في الواقع, وفقًا لمخرجات السياسة الصينية مثل الأوراق البيضاء أو مستوى الاستثمار كنسبة مئوية من إجمالي الاستثمار الصيني في الخارج, لا تظهر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كأولوية في خطة الصين, حتى لو كانت تنوي بناء أساس لها في المنطقة, كمبادرة الحزام والطريق.

في عام ٢٠١٦ فقط, نشرت الصين كتابها الأبيض الأول والوحيد المتعلق بالشرق الأوسط, والمخصص للدول العربية وليس المنطقة ككل.

بصرف النظر عن إعادة صياغة مبادئ السياسة الخارجية الصينية طويلة الأمد ، سلطت الورقة الضوء على فرص التعاون المربح للجانبين في مجالات تتراوح بين الطاقة والتجارة والبنية التحتية, ولكن أيضًا التكنولوجيا, التطوير النووي, والفضاء.

تحكي أرقام الاستثمار قصة مماثلة

من أصل ٢ تريليون دولار أمريكي من الاستثمارات الخارجية الصينية بين عامي ٢٠٠٥ و ٢٠١٩, ذهب ١٩٨ مليار دولار أمريكي فقط أو أقل من ٥ في المائة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

من غير المرجح أن تتسلق المنطقة أي خطوات في أجندة الصين, في أي وقت قريب, بالنظر إلى الانخفاض الكبير في الاستثمار الأجنبي الصيني في السنوات الأربع الماضية إلى حوالي ٣٠ في المائة مما كان عليه في عام ٢٠١٦, والتوقعات بأن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف تنكمش بشكل كبير, نتيجة لوباء فيروس كورونا والتراجع الحاد في أسواق الطاقة.

الوضع الجيد بدلا من الوضع السيء

الوضع الجيد: هو حقيقة أن الشرق الأوسط يلبي ما يقرب من نصف احتياجات الصين من الطاقة.

علاوة على ذلك, فإن بعض استثمارات الصين, لا سيما في الموانئ والمجمعات الصناعية المجاورة في الخليج ومصر وشرق البحر المتوسط, لها أهمية استراتيجية.

ما كان في السابق عبارة عن ” سلسلة من اللآلئ ” التي تربط موانئ المحيط الهندي بطريق الحرير القديم, تطورت إلى شبكة تمتد من جيبوتي في شرق إفريقيا عبر ميناء الدقم العماني وميناء جبل علي في الإمارات العربية المتحدة إلى موقع شبه مهيمن في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وما بعده إلى المحيطين الهندي والهادئ.

تمارس الصين بالفعل نفوذها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​من خلال مشاركتها في موانئ اليونان وتركيا وإسرائيل ومصر.

لقد أعربت عن اهتمامها بميناء طرابلس اللبناني وقد تسعى إلى الوصول إلى موانئ طرطوس واللاذقية الخاضعة للسيطرة الروسية إذا شاركت في إعادة إعمار سوريا التي مزقتها الحرب.

كان هذا أحد الأسباب التي دفعت إدارة ترامب لتحذير الإسرائيليين من أن مشاركة الصين في ميناء حيفا, حيث قاموا ببناء رصيف خاص بهم, يمكن أن يعرض للخطر الاستخدام المستمر للميناء من قبل الأسطول السادس الأمريكي.

تأكيدًا على أهمية الشرق الأوسط , كتب نيو شن تشن, مدير دراسات الشرق الأوسط في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة, في عام ٢٠١٧

إن سياسة وأمن الشرق الأوسط [ترتبط] ارتباطًا وثيقًا بالصين

هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تمتلك فيها الصين مصالح سياسية واقتصادية وأمنية في الشرق الأوسط في وقت واحد

يُنظر إلى ( دراسات الشرق الأوسط في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة ) على نطاق واسع على أنها مؤسسة الفكر الأكثر نفوذاً في الصين.

في الآونة الأخيرة, ومع ذلك, اتخذ نيو ما يبدو وكأنه موقف مضاد, مؤكدا

أن الشرق الأوسط لا يحتل مكانة بارزة في الحسابات الاستراتيجية للصين

في ندوة عبر الإنترنت في مايو ٢٠٢٠, قال

بالنسبة للصين, يبقى الشرق الأوسط دائمًا في الخلف بعيدًا جدًا عن الاستراتيجيات العالمية الاستراتيجية للصين, أنتشار فيروس كورونا, جنبًا إلى جنب مع أزمة أسعار النفط, سيغير الشرق الأوسط بشكل كبير.

سيؤدي هذا إلى تغيير نموذج الاستثمار الصيني في الشرق الأوسط

وأكد نيو

أن الصين تعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ بدلاً من الشرق الأوسط ساحة معركة رئيسية للخلافات مع الولايات المتحدة.

كان هذا التحول جزءًا من لعبة ألاخذ والرد لتحذير الخليج, وخاصة المملكة العربية السعودية, لتهدئة التوتر مع إيران إلى درجة يمكن فيها إدارة الموقف ولا يخرج عن السيطرة.

لضمان عدم ضياع رسالتها في المنطقة يمكن للصين أن تضمن مساهمة استثماراتها المستقبلية في خلق فرص العمل, وهي أولوية رئيسية لدول الشرق الأوسط التي تكافح من أجل السيطرة على الأزمة الاقتصادية نتيجة للوباء و الأنخفاض الحاد للطلب على النفط وأسعاره.

أشارت عالمة الاقتصاد السياسي في الشرق ألاوسط, كارين يونغ إلى

أن الاستثمار الصيني ركز حتى الآن على عدد صغير من المواقع ولم ينتج عنه وظائف بشكل كبير.

الحرب الناعمة

كانت الرسائل الصينية الناعمة أيضًا في صميم رد الصين العام على التسريبات الإيرانية التي قالت إنها على وشك توقيع شراكة مدتها ٢٥ عامًا مع الجمهورية الإسلامية من شأنها أن تؤدي إلى استثمار ضخم بقيمة ٤٠٠ مليار دولار أمريكي لتطوير قطاعات النفط والغاز والنقل في البلاد.

اقتصرت الصين على رد فعل غير ملزم وتعليق شبه رسمي منخفض المستوى.

المتحدث باسم وزارة الخارجية زاو لي جيان, ” المحارب الذئب ” أو أحد دعاة نهج الصين الذي تم تبنيه مؤخرًا أكثر حزماً وعدوانية تجاه الدبلوماسية, كان دبلوماسيًا بشكل استثنائي في تعليقه.

إن الصين وإيران تتمتعان بصداقة تقليدية, ويتواصل الجانبان بشأن تطوير العلاقات الثنائية.

وقال زاو

إننا على استعداد للعمل مع إيران من أجل دفع التعاون العملي بشكل مطرد.

الكاتب في شنغهاي أوبزرفر, وهي صحيفة ثانوية للحزب الشيوعي, كان الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فان هونغدا, أستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط , جامعة شنغهاي للدراسات الدولية, الصين, أكثر تفصيلا

fan

جادل فان بأن الاتفاقية, رغم أنه لايمكن تطبيقها, سلطت الضوء على ” لحظة مهمة من التطور” في وقت سمحت فيه التوترات الأمريكية الصينية لبكين بإيلاء اهتمام أقل للسياسات الأمريكية.

بقوله ذلك, كان فان يردد صدى تحذير الصين من

أن الولايات المتحدة تعرض الكثير من المخاطر من خلال تصعيد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم ويمكن أن تدفع الصين إلى النقطة التي لم تعد تهتم فيها بالتكلفة المحتملة لمواجهة السياسة الأمريكية بأنها مرتفعة للغاية.

الدبلوماسية ذات ” الخصائص الصينية “

ومع ذلك, فإن مراوغة الصين بشأن اتفاق إيران شكّل اعترافًا بأن نجاح مبادرتها “الحزام والطريق” وقدرتها على تجنب الانغماس بلا حسيب ولا رقيب في صراعات الشرق الأوسط التي لا تعد ولا تحصى, يعتمد على بيئة أمنية تقلل التوتر إلى أبعاد يمكن التحكم فيها وتضمن أن الخلافات لا تخرج عن نطاق السيطرة.

قال موردخاي تشازيزا, الخبير في العلاقات بين الصين والشرق الأوسط

bb

لقد أصبحت بكين بالفعل أكثر قلقًا بشأن استقرار أنظمة الشرق الأوسط.

إن مصالحها الإقليمية المتزايدة جنبًا إلى جنب مع طموحاتها في مبادرة الحزام والطريق تؤكد أن استقرار الشرق الأوسط, لا سيما في الخليج العربي, أصبح الآن مصدر قلق استراتيجي للصين.

في انعكاس لما يبدو أنه تحول في نهج الصين تجاه الأمن الإقليمي, وصف الباحثان الصينيان سون دي غانغ و وو سايك, الشرق الأوسط في مقال نُشر مؤخرًا بأنه

” منطقة رئيسية في دبلوماسية القوى العظمى ذات الخصائص الصينية في عصر جديد “.

اقترح سون و وو

أن الخصائص الصينية ستشمل ” البحث عن أرضية مشتركة مع الاحتفاظ بالاختلافات”, وهي صيغة تتضمن إدارة الصراع بدلاً من حل النزاع.

قال الباحثان

إن المشاركة الصينية في أمن الشرق الأوسط ستسعى إلى بناء أمن إقليمي جماعي شامل ومشترك.

آلية تقوم على الإنصاف والعدالة والتعددية والحكم الشامل واحتواء الخلافات.

توبيخ فظ

لكن دبلوماسية إدارة الصراع الصينية قد لا تتناسب مع دول الخليج العربية, ولا سيما المملكة العربية السعودية, إذا حكمنا من خلال ما كان بالنسبة للإعلام السعودي انتقادًا حادًا ونادرًا للجمهورية الصين الشعبية

في لعبة التلاسن الكلامي التي يتقدم فيها المثقفون والصحفيون للمسؤولين الذين يفضلون ترف الإنكار المعقول, ردت السعودية بصراحة في عمود كتبته بارعة مكناس علم الدين, الصحفية اللبنانية التي تكتب بانتظام أعمدة لوسائل الإعلام السعودية.

حذرت علم الدين من

أن حزب الله, الميليشيا الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران, قد استدرجت الصين لإفلاس لبنان مالياً.

وأشارت في عمود نشرته صحيفة عرب نيوز, الصحيفة الرئيسية باللغة الإنجليزية في المملكة

إلى أن إغواء حزب الله للصين كان يحدث على خلفية اتفاقية تعاون ضخمة محتملة مدتها ٢٥ عامًا بين جمهورية الصين الشعبية وإيران.

نرحب بالأعمال والاستثمارات الصينية, لكن بكين لديها سجل في الشراكة مع النخب الإفريقية والآسيوية الجشعة الراغبة في بيع سيادتها.

قالت علم الدين

إن الدبلوماسية الصينية لا تعرف الرحمة وتجارية وذات مصالح ذاتية, ولاتعتمد ألاسلوب الغربي المنادي بحقوق الإنسان أو سيادة القانون أو التبادل الثقافي

ونقلت عن خبير في الشرق الأوسط, من مؤسسة فكرية أمريكية محافظة, تحذيره من

أن القادة في الصين يبحثون عن أصول بنية تحتية مغرية مثل الموانئ والمطارات بالإضافة إلى تأثير القوة الناعمة من خلال الجامعات اللبنانية.

مع تناسي علم الدين عن الدعم الرسمي والإعلامي السعودي لبعض من أسوأ مظاهر السلوك الاستبدادي الصيني, بما في ذلك القمع الوحشي للمسلمين الأتراك في شينجيانغ وقمع التعبير الديمقراطي والمعارضين, تصنعت بأستخدام العبارات.

أن مشاهدة كيف تم خنق الأصوات المعارضة بلا رحمة في هونغ كونغ والتبت وشينجيانغ, يخشى المواطنون اللبنانيون بحق من سحق حرياتهم وثقافتهم في ظل الهيمنة القاسية والاستبدادية الصينية والإيرانية, وسط البؤس, أجواء متطابقة ( لما عملت الصين بحق المعارضين ) يسعى حزب الله إلى فرضها.

مشكلة تافهة

ما يزيد من تعقيد الجهود الصينية لدفع الشرق الأوسط نحو درجة معينة من الاستقرار هو التكنولوجيا الصينية والمبيعات العسكرية دون قيود على استخدامها أو مراعاة التداعيات الجيوسياسية المحتملة.

تشمل المبيعات

تكنولوجيا الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية بالإضافة إلى اللبنات الأساسية لبرنامج نووي مدني للمملكة العربية السعودية, مما سيعزز بشكل كبير قدرة المملكة على تطوير أسلحة نووية إذا قررت القيام بذلك في وقت ما في المستقبل.

أثارت هذه المبيعات مخاوف, لأسباب مختلفة, في اسرائيل وايران, من سباق تسلح إقليمي جديد في المنطقة.

وزادت مخاوف إسرائيل بسبب جهود إدارة ترامب للحد من التعاملات الإسرائيلية مع الصين التي تنطوي على تقنيات حساسة مع التزام الصمت حيال المساعدات العسكرية الصينية للسعودية.

قد تكون لامبالاة واشنطن على وشك التغيير, على افتراض, أن الرفض الأخير من قبل السفارة الأمريكية في أبو ظبي لعرض دولة الإمارات العربية المتحدة للتبرع بمئات من مجموعات اختبار فيروس كورونا لفحص موظفي ( السفارة ألامريكية ) كان بمثابة ضربة مباشرة لدول الخليج.

قال مسؤول أمريكي

إن الاختبارات رُفضت لأنها إما صينية الصنع أو تتعلق بشركة ( BGI Genomics ), وهي شركة صينية نشطة في ألامارات, مما أثار مخاوف بشأن خصوصية الموظفين.

صُمم الازدراء الأمريكي لإحداث تأثير في دبلوماسية ” طريق الحرير” الصينية, التي تركز على تجربتها مع الوباء والسيطرة في تصنيع معدات الوقاية الشخصية والطبية وكذلك الأدوية.

ساحة معركة كبرى

التكنولوجيا الرقمية والأقمار الصناعية والتي يمثل فيها طرح شركة هواوي الصينية العملاقة للاتصالات السلكية واللاسلكية شبكة الـ 5G , أحد المكونات, و يبدو أنه سيكون ساحة معركة رئيسية.

حذر المسؤولون الأمريكيون من

أن عمل شركة Huawei في شبكات الخليج العربي, قد يعرض الاتصالات الحساسة للخطر, لا سيما بالنظر إلى القواعد الأمريكية المتعددة في المنطقة, بما في ذلك الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين والمقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش الأمريكي, أو Centcom, في قطر.

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر

إن الولايات المتحدة نصحت شركائها في الشرق الأوسط في المنطقة بإلقاء نظرة فاحصة على الاستثمار والعقود الكبرى ومشاريع البنية التحتية

وحذر من

أن بعض الارتباطات مع الصين يمكن أن تأتي على حساب ازدهار المنطقة واستقرارها وقدرتها المالية والعلاقة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

وحذر شينكر كذلك من

أن الاتفاقيات مع Huawei تعني أن جميع المعلومات والبيانات الخاصة بك ستذهب إلى Huawei, التي يملكها الحزب الشيوعي الصيني.

وقال

إن الشيء نفسه ينطبق على التكنولوجيا الصحية الصينية

“عندما تأخذ مجموعة فحص فيروس كورونا من شركة تسلسل جيني صينية, فإن الحمض النووي الخاص بك هو ملك للحزب الشيوعي الصيني, وكل الآثار المترتبة على ذلك “

إن إطلاق نظام BeiDou للملاحة عبر الأقمار الصناعية في الصين, والذي ينافس نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للولايات المتحدة, GLONASS الروسي, Galileo في أوروبا, يمهد الطريق للمعركة, مع دول مثل المملكة العربية السعودية , الإمارات العربية المتحدة, مصر, وقعت تركيا على ما يُعرف بمبادرة طريق الحرير الرقمية الصينية.

حتى الآن, باكستان هي الدولة الوحيدة المعروفة بمنحها حق الوصول إلى تطبيقات شبكة BeiDou العسكرية, والتي توفر توجيهات أكثر دقة للصواريخ والسفن والطائرات….( الولايات المتحدة تساعد الهند من خلال نظام تحديد الموقع العالمي GPS ).

تعزيز تطوير قطاع الخدمات الرقمية, مثل التجارة الإلكترونية عبر الحدود, والمدن الذكية, والعلاج الطبي عن بعد, وتمويل الإنترنت

التقدم التكنولوجي بما في ذلك الحوسبة, والبيانات الضخمة, وإنترنت الأشياء, والذكاء الاصطناعي, والحوسبة الكمية, ستمكن هذه المبادرة الصين من تعزيز نفوذها الإقليمي ونفوذها في الاقتصاد والأمن.

توقعت الإذاعة الدولية المملوكة للصين, شبكة تلفزيون الصين العالمية (CGTN), ضمنيًا معارضة الولايات المتحدة لشركائها في الشرق الأوسط الذين يتم حصرهم في العالم الرقمي الصيني عندما أعلنت

أن نظام الملاحة يشبه المفتاح الذهبي لمنزلك الذي يجب الاحتفاظ به فقط بين يديك وليس الآخرين.

يشير الإطلاق الناجح في تموز / يوليو ٢٠٢٠, لمهمة إلى المريخ, وهي أول مبادرة بين الكواكب في العالم العربي إلى أن

الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى تحقيق التوازن بين مشاركتها مع الولايات المتحدة والصين في محاولة لعدم الوقوع في الخلاف المتزايد بين القوتين.

المهمة, التي أطلق عليها اسم مسبار الأمل, تم تنسيقها مع المؤسسات الأمريكية وليس الصينية, بما في ذلك مختبر جامعة كولورادو بولدر لفيزياء الغلاف الجوي والفضاء ومجموعة تحليل برنامج استكشاف المريخ (MEPAG) التابعة لناسا

تم إطلاقه من مركز تانيغاشيما للفضاء, الياباني.

يجب مواجهة ألامر

العلاقة المتدهورة باستمرار بين الولايات المتحدة والصين هي أسوأ وضع بالنسبة لدول الشرق الأوسط.

سوف يقلل بشكل تدريجي من قدرتهم على السير على خط رفيع بين القوتين الرئيسيتين.

سيكون هذا صحيحًا بشكل خاص, إذا كانت جهود الولايات المتحدة لإجبار شركائها على تقييد علاقاتهم بجمهورية الصين, قد أجبرت الصين على التحدي من خلال تبني موقف أكثر حزماً من الناحية الجيوسياسية في المنطقة.

ومن المفارقات

أن رغبة الولايات المتحدة في إعادة ضبط تفاعلها مع الشرق الأوسط وإدراك المملكة العربية السعودية وإيران أن مصالحهما تخدم على أفضل وجه من خلال الحد من التوتر المتجذر في ترتيب قائم على اتفاقية عدم اعتداء يمكن أن يكون بمثابة حافزًا لبنية أمنية خليجية جديدة.

يمكن أن يشمل ذلك تضمين منظومة الدفاع الأمريكية, الموجهة لحماية دول الخليج من إيران, في هيكل متعدد الأطراف يشمل إيران بدلاً من استبعادها, ويشرك روسيا والصين والهند.

يمكن لترتيب أمني متعدد الأطراف أن يقلل من الضغط على دول الخليج للانحياز إلى جانب بين الولايات المتحدة والصين وسيشمل الصين بطرق تمكنها من إدارة مشاركتها الأكبر دون الانجرار إلى صراعات المنطقة بطرق أحبطت الولايات المتحدة لعقود من الزمن.

لم يصل أي من الأطراف إلى مرحلة يكون فيها على استعداد للتأمل علنًا في إمكانية وجود مثل هذا الهيكل الأمني ​​الجماعي.

حتى لو كان الأمر كذلك, فمن المرجح أن يكون التفاوض على ترتيب جديد عملية شاقة ومتعرجة.

ومع ذلك, فإن مثل هذا الهيكل الأمني ​​متعدد الأطراف سيخدم في نهاية المطاف مصالح جميع الأطراف وقد يكون الطريقة الوحيدة لتخفيف التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران وإدارة خلافاتهما, الأمر الذي من شأنه أن يساعد الصين بدوره على تأمين مصالحها الاقتصادية في المنطقة.

يعزز هذا الواقع من احتمالية حصول الصين على ماتريد, من حيث مشاركتها في نهاية المطاف في مثل هذا الترتيب الأمني ​​متعدد الأطراف, بدلاً من الوضع السيء, بعدم مشاركة الصين

عن المؤلف

الدكتور جيمس دورسي, صحفي حائز على جوائز, هو باحث أول في معهد الشرق الأوسط, جامعة سنغافورة الوطنية

وهو أيضًا زميل أول في مدرسة S Rajaratnam للدراسات الدولية بجامعة نان يانغ التكنولوجية.

المصدر :

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات